منتدى كلية الحقوق أكادير : FSJES AGADIR FORUM  

العودة   منتدى كلية الحقوق أكادير : FSJES AGADIR FORUM > منتدى طلبة القانون باللغة العربية > محاضرات الفصل الثاني : شعبة القانون


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 04-18-2016, 12:36 PM   #1
FSJES AGADIR
Super Moderator
 
الصورة الرمزية FSJES AGADIR
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
المشاركات: 14,345
00biggrin(1) معيار القانون الإداري

معيار القانون الإداري

صلاح الدين كرزابي
باحث


"يجب التمييز بين النظام القانوني للإدارة ، المحكوم بفكرة المرفق العام ، وبين النظام القانوني للقضاء الإداري المحكوم بفكرة السلطة العامة".
تعتبر هذه القولة للأستاذ " رونيه شابيس"، انتقاداً غير مباشرا لنظرية الأسس الدستورية للقانون الإداري ، وفي نفس الوقت انتقاداً لمختلف التيارات الفقهية، التي حاولت تأسيس القانون الإداري على معيار وحيد منذ القرن 19. بدأً من "موريس هوريو" مروراً بِ "دوجي" ووصولا إلى "جورج فيديل".
وفي الحقيقة يجب التساؤل ، لماذا وجب تأسيس القانون الإداري على فكرة وحيدة وهو ما يبدو رجعياً . فمن حيث المبدأ ليس هناك فرع قانوني يتأسس على فكرة دون أخرى.
1) محاولة ايجاد اساس للقانون الاداري:
كان هاجس فقهاء القانون الإداري، إيجاد معيار وحيد لتحديد مجال تطبيق القانون الإداري وإختصاص القاضي الإداري. وكانت البداية مع معيار السلطة العامة التي وضع أسسها الأولى العميد "موريس هوريو"، الذي إعتبر أن ما يميز القانون الإداري هي تلك الوسائل التي تستعملها الإدارة، في سبيل تحقيق أهدافها. هاته الوسائل التي تكون عادة إستثنائية وغير حاضرة في علاقة الأفراد مثل أعمال السلطة، كنزع للملكية والشروط الإستثنائية في العقود الإدارية. وقد لقي هذا المعيار تأييدا من شق كبير من الفقهاء ، إلا أن القضاء لم يعره اهتماما كبيرا. على الرغم من محاولة البعض تفسير بعض الأحكام على أنها قد إعتمدت هذا المعيار، كتفسير الفقيه"DE CORIEL" للحكم الصادر عن مجلس الدولة الفرنسي في قضية FERAY DU COUDRY .
وفي سياق البحث المتواصل عن معيار محدد للقانون الإداري. جاءت نظرية المرفق العام ، ذات الأصول القضائية منذ حكم "روتشيلد"، قبل أن يتم صقلها في حكم بلانكو الصادر في 1873، الذي أسس للمسؤولية الغير العقدية للدولة. وحسب أنصار هذا المعيار فالقانون الإداري لا ينطبق إلا إذا تعلق الأمر بمرفق عام ولا ينعقد الإختصاص للقضاء الإداري، إلا إذا كان النزاع حول هذا المرفق.
وفي خضم النقاش بين أنصار تياريْ السلطة العامة والمرفق العام، صاغ العميد "فوديل" نظرية الأسس الدستورية للقانون الإداري. حيث إعتقد أنه لا يمكن تعريف القانون الإداري دون أخذ الدستور بعين الاعتبار. ودائما حسب تعبيره ، "فبِما أن الدستور يميز بين السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية فإنه يجب الإنطلاق من معطيات عضوية وليست مادية كالسلطة العامة او المرفق العام لتعريف القانون الاداري." وذلك بإستدلاله بالدستور الفرنسي للجمهورية الخامسة ،و خاصة الفصل 37 منه ، والذي تصبح بمقتضاه السلطة التنفيذية مختصة بإصدار مراسيم تنظيمية مستقلة.
2) فشل المعيار الوحيد في تحديد اساس القانون الاداري:
وجهت لمختلف المعايير السالفة الذكر، وبعد أن أعتمد كل واحد منها في فترات مختلفة كأساس لتحديد مفهوم القانون الإداري ، مجموعة من الإنتقادات التي أثبتت محدوديتها في وضع أساس للقانون الإداري.
- الإنتقادات الموجهة لمعيار السلطة العامة:
رغم وجود السلطة العامة كمعيار لتحديد مجال تطبيق القانون و القضاء الإداريين لفترة محددة ، فقد وجهت لهذا المعيار مجموعة من الإنتقادات التي أثبتت قصوره بأن يكون معيار وحيد للقانون الإداري:
• التناقض بين مفهوم الدولة كسلطة عامة والدولة كشخص معنوي خاص، تقوم بتصرفات عادية يختص القانون العادي بتنظيمها.
• إشكالية الإختصاص القضائي، بحيث إن إعتماد هذا المعيار يؤدي إلى إخراج العقود الإدارية ، التي يكون الخواص طرفا فيها من إختصاص القضاء الإداري.
• إن قواعد أسس نظرية السلطة العامة غير موجودة ، فمفهوم السلطة العامة مثل مفهوم السيادة تجريدية و بعيدة عن الأفكار و الأسس الواقعية التي يتميز بها القانون.
- الإنتقادات الموجهة لمعيار المرفق العام:
يمكن القول أن فشل معيار المرفق العام في أن يكون أساسا وحيداً للقانون الإداري ، و معياراً لإختصاص القضاء الإداري راجع لمجموعة من العوامل أهمها:
أ‌- تطور تدبير الخواص للمرافق العامة : ففرضية التدبير الخاص التي كانت استثناءا في حكم "تيري" أخذت توسعا هاما ، فالمرفق العام أصبح يدخل في عقود الخواص مما وسع من اختصاص القاضي العادي كحكم شركة "granit prophyriode des vosges " الصادر بتاريخ 31 يوليوز1912 .
ب‌- عدم التأكد من تعريف المرفق العام : فهناك معيارين لتحديد المرافق العامة بالدولة الليبرالية ، وهي التنظيم الإداري و نشاط يخدم مصلحة عامة.
لكن هذه المعايير لم تعد صالحة خاصة وأن المصلحة العامة بدأت تمارس من طرف الخواص.
ج- تردد الاجتهاد القضائي : سعت مجموعة من الأحكام لجعل معيار المرفق العام معيار أساسي لتحديد مفهوم القانون الإداري ، لكن لا ينكر أحد تردد الإجتهاد القضائي في الأخذ بهذه النظرية، فناك اجتهادات ربطت إختصاص القاضي الإداري بضرورة توفر المرفق العام على حق استعمال القوة العمومية، ومنهم من ربطه بطبيعة النزاع ، وإجتهادات أخرى ربطته بطبيعة القواعد المطبقة.

- الإنتقادات الموجهة لمعيار الأسس الدستورية:
وجهت إلى معيار الأسس الدستورية مجموعة من الانتقادات ، منها المباشرة والغير مباشرة :
• الإنتقادات المباشرة:
تتجلى في إنتقاد الفقيه "شارل إيزنمان" بقوله بأن هاته النظرية خاطئة جملة وتفصيلا، وذلك بعدم ورود كلمة إدارة ولو مرة واحدة في دستور 1958. وقدم "ايزنمان" موقفه هذا سنة 1978 على ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى : أكد على وجود أسس دستورية في القانون الإداري لكن ليس كما قدمها العميد "جورج فيديل" وأن الأحكام القضائية المستدل بها إستثنائية.
المرحلة الثانية: إنتقد فيها مصطلح الأسس الدستورية بحد ذاته حيث إن الدساتير لم تشر إلى كلمة إدارة.
المرحلة الثالثة: رفض استدلال "فيديل" بالمواد 34 و37 من الدستور لكونها لاتقدم سوى القاعدة القانونية ولا تعالج مجموع الروابط بين الأنشطة التشريعية والتنفيذية.
• الإنتقادات الغير المباشرة:


دار في ستينيات القرن الماضي نقاش بين الأستاذين "ريني شابيس"و"أمسلك" اعتبره جورج فيديل انتقادا غير مباشر لنظريته.
حيث قال "شابيس "يجب التمييز بين النظام القانوني للإدارة المحكوم بفكرة المرفق العام والنظام القانوني للقضاء الاداري المحكوم بفكرة السلطة العامة.
وهنا ميز بين الادارة المعتمدة على فكرة المرفق العام وبين القضاء الإداري المرتكز على فكرة السلطة العامة، وهو ما يطرح إشكالا لهذا طالب بتدخل المشرع لتوسيع حقل القضاء الإداري ليشمل مختلف النزاعات التي تهم الإدارة وتهم تطبيق القانون الإداري وفي المقابل إنتقد "أمسلك" هذا الطرح بقوله بأن نظرية المرفق العام لا تكفي لتحديد النشاط الإداري ولا لتفسير مجموع قواعد القانون الإداري.
3- الإتجاه نحو المعيار المختلط:
حصلت قناعة عامة ، بأن تنوع أنشطة الإدارة والوسائل المعتمدة. يجعل من غير الممكن إعتماد معيار دون آخر لتحديد أساس القانون الإداري وتحديد إختصاص القضاء الإداري، فإزاء الإنتقادات الموجهة لكل المعايير السابقة لم يعد الفقه والقضاء يتمسكان بمسألة المعيار الواحد واتجها إلى الجمع بين معيارين عن طريق تبني المعيار المختلط.
يقوم هذا المعيار على أساس الجمع بين فكرتي المرفق العام والسلطة العامة ، بحيث يتحدد نطاق القانون الإداري وتطبيق قواعده إذا كان النزاع متعلقا بنشاط قام به مرفق عام وإستخدت في هذا النشاط وسائل وأساليب القانون العام.
فالجمع بين الفكرتين إقتضاه عدم كفاية فكرة واحدة لتمييز القانون الإداري وتحديد نطاقه إذ أن فكرة المرفق العام لا تغطي كافة النشاطات الإدارية مما استوجب تكميلها بفكرة أخرى هي إستخدام أساليب السلطة العامة لسد هذا القصور.

FSJES AGADIR غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدليلية
معيار, الإداري, القانون

أدوات الموضوع



الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش . الساعة الآن 03:57 PM



adv helm by : llssll